علي بن عبد الله السمهودي

158

جواهر العقدين في فضل الشرفين

شهوته من أن يلج نور العلم قلبه ، ويخالط لبّه ، فأورده النّار ، وبئس الورد المورود . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا : ( أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه ) « 1 » ، رواه الطّبراني في الصغير والبيهقي في الشّعب . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما مرفوعا : ( من تعلّم علما لغير اللّه ، أو أراد به غير اللّه فليتبوّأ مقعده من النّار ) « 2 » ، رواه التّرمذي وابن ماجة . وقد جرت عادة اللّه عزّ وجلّ بتمييز هذا القسم من المنتسبين للعلم عمّن يقتدي به منهم باظهار ما يخفيه من مضمراته ، وكشف ما يستره من عوراته خصوصا المنهمك في الدّنيا والمستعبد لأهلها ، ليميّز اللّه الخبيث من الطيّب ، ومثل هذا يتعيّن مجانبته واتقاه . فعن بشر « 3 » رحمه اللّه : ( أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصّلاة والسّلام لا تجعل بيني وبينك عالما

--> ( 1 ) المعجم الصغير للطبراني 1 / 182 ، مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 84 ، زوائد المعجمين 1 / 30 . ( 2 ) صحيح الترمذي 10 / 123 ، سنن ابن ماجة 1 / 95 . ( 3 ) هو أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه الحافي ، أصله من مرو ، توفي سنة ( 227 ه ) في بغداد . ترجمته في حلية الأولياء 8 / 336 - 360 ، الرسالة القشيرية ص 11 .